السيد جعفر مرتضى العاملي

164

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

بداية توضيحية تغني عن الوقفة القصيرة ونقول : لقد كان النبي ( ص ) يتبرك بعرق علي . وكان يبّرك على الأطفال ، ويحنكهم بريقه ، ويستجيب لطلب البركة منه ، فيضع يده في أواني الماء التي كانوا يأتون بها إليه بعد الصلاة . وكانت أم سُليم تجمع عرقه ( ص ) في قارورة لأجل التبرك به . وكان الصحابة يقتسمون شعره حين يحلق رأسه ، بل هو كان يوزعه عليهم . وكان المسلمون وما زالوا يقبِّلون الكعبة ، والحجر الأسود ، ويتبركون بمقامات الأئمة ، وبمقام إبراهيم ، وبماء زمزم ، ولا يرون ذلك عملاً عبثياً أو غير عقلائي أو غير مشروع ، هم يجلونها ويتبركون بها ، بهذا التقبيل . ولكن البعض يرى أن البركة لا تتجمد في المسجد ، مستندا إلى قوله تعالى : ( باركنا حوله ) مع أن التبرك بالكعبة ، وبالحجر الأسود ، وبرسول الله على النحو الذي ذكرناه قد كان موجودا وشائعا ، وقد قَبّلَ النبي ( ص ) نفسه الحجر الأسود ، كما هو معلوم وغير ذلك ( 1 ) . فلنقرأ ما يقوله البعض بهذا الصدد لنجد إن كان يتوافق مع هذه الحقيقة الإسلامية والإيمانية ، إنه يقول : " . . ( الذي باركنا حوله ) فيما كانت البركة تمثله من امتداد وحركة على كل الساحات المحيطة به . . لأن البركة ليست مجرد حالة غيبية روحية تثير المشاعر القدسية في أجواء ضبابية حالمة ، بل هي - إلى جانب ذلك - قوة حركية روحية تندفع بالكلمة الطيبة التي تملكها ، وبالطاقة الحية التي تحركها ، وبالأفق الرحب ، الذي تفتحه وبالشعور الحميم الذي تثيره وبالخطوات الثابتة التي تقودها . . لتكون - في جميع ذلك - مشروع حياة نافعة مليئة بكل ما يحقق للإنسان سعادته وللكون نظامه . . " " ومن خلال ذلك فإننا نفهم معنى الشخص المبارك ، فهو ليس الإنسان الحامل للأسرار الخفية التي تدفع الناس أن يلمسوا ثيابه وجسده ، ليأخذوا منه البركة أو يطلبوا منه أن يضع يده على رؤوسهم ليمنحهم بذلك بركته ، بل هو الإنسان الذي يعيش الطاقة الروحية التي تحرك فيه كل طاقاته ليوجهها إلى الناس والحياة من حوله

--> ( 1 ) راجع التبرك ، تبرك الصحابة والتابعين ، للعلامة الشيخ علي الأحمدي الميانجي .